قطب الدين الراوندي

290

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

يقول : هو تعالى المستمر الوجود في جميع الأوقات الماضية والآتية ، وهو في جميعها ظاهر باطن . ثم قال : مسمى بالوحدة غيره قليل ، المراد بالقلة هنا النفي كقوله : قليل غرام النوم ، يقول : كل من يسمى بأنه واحد لا نظير له معدوم منتف غير اللَّه فهو تعالى يوصف بالوحدانية ونفي الشركاء حقيقة . ثم ميز بينه وبين عباده بتسعة أشياء بين بها توحيده . ثم قال : « لم يخلق ما خلق » أي هو غني لم يخلقهم للحاجة إليهم بل للأنعام عليهم . ثم ذكر أنه ليس بصفة الأجسام والاعراض بقوله « لم يحلل في الأشياء » ، وفك الادغام لغة الحجاز . والداحر : الدليل ( 1 ) . قوله « استشعروا » أي اجعلوا خشية اللَّه شعاركم ، والشعار من الثياب دون الدثار . وتجلببوا : أي اجعلوا الجلباب لكم الوقار والحلم ، يعني كونوا حلماء واجعلوا الحلم كالجلباب ، وهو الثوب المشتمل على بدنكم . وقوله « عضوا على التواجد » كناية عن تسكين القلب وترك اضطرابه واستيلاء الرعدة عليه . وقوله « فإنه أنبى للسيوف » أي فان العض على الناجد منك أشد أبعادا لسيف العدو عن مقامك . والضمير في « انه » للمصدر الذي يدل عليه عضوا وما قبله من الافعال الدالة على مصادرها . واللأمة : الدرع . والخزر : نظر المغضب . وطعن يطعن بالضم بالسنان ويطعن بالفتح باللسان ، والخزر والشزر صفتان لضميرين يدل عليهما الحظوا ، واطعنوا الطعن الشزر

--> ( 1 ) من أول البيان إلى هنا ليس في ص ، د . وفي م موجود .